اخبار الاعاقة

الشمولية والتكامل في البرامج والخدمات الموجهة لذوي الإعاقة

الشمولية والتكامل في البرامج والخدمات الموجهة لذوي الإعاقة
2020-02-10

قد يتساءل بعض ما الشمولية والتكامل في البرامج والخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، اللذان سأتحدث عنهما؟، وماذا أقصد بمدى أهميتهما وضرورتهما للأشخاص ذوي الإعاقة؟، وهنا أود التذكير أن ذلك العنوان هو مقدمة لطرح قضايا أساسية تهم شريحة ذوي الإعاقة، ألا وهي مدى شمولية الخدمات المقدمة لهم ومدى التكامل في البرامج التي يتمتعون بخدماتها تجنبًا للازدواجية التي قد تنال من ضمان حقوق هؤلاء الأشخاص.



أولًا: حقوق اقتصادية



إن عدم كفاية دخل كثير من أسر الأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم توفير فرص عمل لأعضاء أسر الأشخاص ذوي الإعاقة بهدف ضمان العيش الكريم أو رفع مستوى دخل تلك الأسر من أهم ما قد يواجه هذه الشريحة من مشكلات اقتصادية ومادية، لذا يمكن أن يكون لوزارة القوى العاملة (وزارة العمل) وبعض مصانع وشركات القطاع الخاص، وبعض منظمات المجتمع المدني، دور محوري في معالجة هذه المشكلات، مع استمرار الأزمات وقصور المساعدات أو الدعم المادي من الحكومة لأسر الأشخاص ذوي الإعاقة.



إن من الأهمية إعفاء الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم من تكلفة الرعاية الطبية والتأهيل في المستشفيات ومراكز العلاج والتأهيل، أو التخفيض بما يتناسب مع الحالة الاقتصادية للأسرة، وصرف معونات شهرية محددة لأسرة كل شخص من ذوي الإعاقة وفقًا لنوع وشدة الإعاقة، من طريق المستشفيات الحكومية، والمستشفيات الأهلية، ووزارة الشئون الاجتماعية.



إن المشاكل الاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة يمكن تجاوزها بإيجاد مصادر التمويل، وتنفيذ برامج رعاية أسر الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير قروض ميسرة لتنفيذ مشروعات صغيرة يستفيد منها الأشخاص ذوو الإعاقة وأسرهم وتوفر مصدرًا مناسبًا للدخل، وهنا يقع دور كبير على وزارة التنمية الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، فضلًا عن محاولة إنشاء صندوق لرعاية أسر المعاقين بكل محافظة ليستقبل التبرعات والهبات والوقف، ويوجه تمويله للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، أو يوفر مصادر التمويل اللازمة، بالتعاون بين الجمعيات الخيرية ووزارة الشئون الاجتماعية.



ثانيًا: حقوق الاجتماعية



عند الإشارة إلى شمولية الحقوق الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة يجب الإشارة أولًا إلى أن ثمة قصورًا في برامج وخدمات الرعاية الاجتماعية والترويحية لأسر الأشخاص ذوي الإعاقة.



إن توفير برامج ترويحية لأسر الأشخاص ذوي الإعاقة، وإنشاء مراكز رعاية تأهيلية قريبة من التجمعات السكانية، وإمدادها بالكوادر المتخصصة طبيًّا وتعليميًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، يجب أن يكون هدفًا ثابتًا لدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية وزارة الشئون الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والجامعات، من أجل التخفيف عن الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.



في هذا الصدد يجب تبني برامج توعوية وتثقيفية لآباء وأمهات الأشخاص ذوي الإعاقة في كيفية التعامل مع احتياجات ومشكلات أبنائهم على اختلاف فئاتهم، ومعالجة ضعف الوعي لدى الأسرة بكيفية التعامل والتفاعل مع الطفل ذوي الإعاقة.



إننا نرى وجود خلل في نسق العلاقات الأسرية في بعض الأسر بين الأب والأم، أو بين الإخوة، أو بين الجميع والطفل من ذوي الإعاقة، وكذا في بعض العلاقات بين الأسرة والأهل والأقارب والأصدقاء، وعليه قد نرى ضرورة لإعداد وتأهيل متخصصين في الخدمة الاجتماعية وعلم النفس والفئات الخاصة لتنفيذ برامج ونماذج علاجية مهنية تخفف من مشكلات العلاقات الأسرية، وتحقق قدرًا مناسبًا من التفاعل والتماسك بين أنساق العلاقات الأسرية الداخلية والخارجية.



كما أن هناك دورًا مؤثرًا للإعلام الذي يستطيع تنظيم حملات إعلامية متنوعة عبر وسائل الإعلام المختلفة، لاستثارة أفراد ومؤسسات المجتمع لتحقيق المساندة الاجتماعية لأسر الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك مؤسسات رعاية المعاقين، ودور العبادة.



ثالثًا: الحقوق النفسية



إن الشعور بالقلق على مستقبل الشخص ذي الإعاقة وغياب الاهتمام والشعور بالخجل عند مصاحبته في المناسبات الاجتماعية، والشعور بالحزن والضيق من حين إلى آخر أو الشعور بالخوف على حياة الطفل والإحباط، والرغبة في الابتعاد عن الآخرين بعض الأحيان، وكذلك الشعور بالذنب ولوم الذات وتبادل الاتهامات؛ كل ذلك ناجم عن ضعف الاهتمام المجتمعي، وغياب المساندة الاجتماعية والنفسية للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.



إن رفض بعض الأسر الطفل ذا الإعاقة وعدم الرضا عن حياتها هي مظاهر للمشكلات النفسية، التي تتفاوت بصورة نسبية من أسرة إلى أخرى تبعًا لنوع وشدة الإعاقة، والحالة الاقتصادية للأسرة، ومدی التماسك الأسري، ومستوى التدين.



تجدر الإشارة بهذا الخصوص إلى أن هناك ضرورة قصوى لتنفيذ وممارسة برامج العلاج النفسي والاجتماعي والنماذج العلاجية في الخدمة الاجتماعية وعلم النفس والتوجيه والإرشاد مع أسر ذوي الإعاقة من أصحاب المشكلات النفسية، أو من طريق ممارسين متميزين ومتخصصين.



كما يجب الاهتمام بإعداد وتأهيل اختصاصيين اجتماعيين ونفسيين للعمل في مجال الفئات الخاصة، بحيث يشمل الإعداد جانبين: نظريًّا وعمليًّا، يتضمن الجانب النظري معارف ونظريات ونماذج علاجية في الخدمة الاجتماعية والإرشاد الأسري في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة.



وأما الجانب العملي فيتضمن التدريب على استخدام النماذج العلاجية في التعامل مع مشكلات أسر الأشخاص ذوي الإعاقة، وإكسابهم المهارات اللازمة لتحقيق الهدف.



وأخيرًا لا يُكتفى في الإعداد والتأهيل بمقرر دراسي في مرحلة البكالوريوس، وإنما يتطلب الأمر الحصول على دراسات متقدمة على مستوى الدبلوم -الماجستير أو الدكتوراة، مع إجراء دورات تدريبية متخصصة ومكثفة لمن يرغب بالعمل في هذا المجال.