اخبار الاعاقة

'القُدرة' مُخيم يفتح نافذة أمل لمبتوري الأقدام في غزة

'القُدرة' مُخيم يفتح نافذة أمل لمبتوري الأقدام في غزة
2019-08-01

خان يونس - هاني الشاعر – صفا




يمنح مخيم صيفي ترفيهي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة جرعات من السعادة والنشاط لـ53 شخصًا فقدوا أطرافهم بعضهم بنيران إسرائيلية.فالمشاركون الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و20عامًا ينخرطون من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثالثة مساءً في أنشطة ترفيهية ورياضية وتثقيفية وفنية داخل شاليه سياحي.بين فِرق المشاركين في الأنشطة المُختلفة، وقف الطفل ثائر عصام جودة (13عامًا) يتكئ على عكازيه ويُمسك في إحدى يديه علبة ألوان وفي الأخرى ريشة يرسم بها مع ثلاثة من أصدقائه لوحة فنية تجسد جانبًا من حديقة طبيعية.وتبدو السعادة على ملامح ثائر وهو يتبادل الضحكات مع أصدقائه الذين امتزجت أياديهم جميعًا بالألوان، فيما انشغل فريقٌ آخر تقل أعمارهم عن العاشرة بوضع أيديهم الممزوجة بالألوان على قماشٍ أبيض ووضعوا أسماءهم بجوارها.فيما تسابق عدد أخر في حوض للسباحة، وانهمك آخرون بتجهيز قصائص ورقية على شاكلة طيور وحيوانات برية وبحرية.يقول ثائر لمراسل "صفا": "فقدت أمي وأربعة من أشقائي بقصفٍ إسرائيلي في 24 أغسطس/ آب 2014، كما فقدت قدمي وأصبت بجروح بالغة لكنني عدتُ للحياة؛ واليوم أشارك في المخيم الذي أتاح لي فرصة للتعرف على أصدقاء جُدد".ويضيف "منهم أصدقاء أعرفهم اشتقت لهم ولم أرهم منذ فترة طويلة إلى جانب ممارسة الرياضات المختلفة واللياقة التي يحتاج لها جسدي.. وكلي أمل في نهاية المخيم أن أحصل على طرف يساعدني على السير".



أول من نوعه



وتقول جمعية إغاثة أطفال فلسطين القائمة على المخيم، إنّه الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، للمبتورة أقدامهم؛ بفعل الحروب والحوادث؛ وبدأ في 29 يوليو/ تموز الحالي على أن ينتهي في 8 أغسطس/ آب المقبل.وتوضح أن الناشط الدولي لمبتوري الأطراف "راجي شاورز" من الولايات المتحدة الأمريكية سيقدم تجربته بعد تحدي الإعاقة التي تعرض لها وسيستعرض نجاحاته بالفوز في أكثر من سباق دولي.وتشير الجمعية إلى أن أخصائيتين في الأطراف الاصطناعية من الولايات المتحدة ستعملان مع المشاركين على تحسين وصيانة الأطراف التي حصل عليها بعض الأطفال ودراسة احتياجات البقية لتلبيتها.



تفريغ ودمج



وسيتخلل المخيم أنشطة من شأنها تحسين نفسيات المصابين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها جراء إصابتهم؛ بجانب تكوين علاقات جديدة مع أصدقاء جُدد، وتسهيل عملية دمجهم في المجتمع، كما يقول المشرف محمود أبو خضير.ويوضح أبو خضير لمراسل "صفا" أن اسم "القدرة" الذي أطُلق على المخيم لم يكُن عبثيًا، بل ليثبت أن تلك الفئة لديها المقدرة على الاندماج مع المُجتمع وهم كالآخرين لهم حقوق، وأن بينهم من لديه تميزًا بمجالات مُختلفة.ويشدد على أهمية الوقوف مع هؤلاء الجرحى ومساعدتهم لحاجتهم الماسة للدعم النفسي، لأن "الإصابة تركت أثرًا كبيرًا، بعدما كان الشخص طبيعيًا، بات يشعر بأنه غير طبيعي، بعد فقدان جزء مهم من الجسد.. تسبب في تعطيل حياته".ويلفت أبو خضير إلى أن تلك الفئة باتت تُشكلُ شريحةً من المجتمع الفلسطيني لكنها تعاني تهميشًا، مبينًا أن لها احتياجات كثيرة، لا تقتصر على المخيمات الترفيهية وإنّ كانت مُهمة؛ "كحاجتهم لأطراف صناعية، أو صيانة لها، وسفر للعلاج بالخارج".وينوه إلى أنهم أرسلوا عددًا من الجرحى إلى الولايات المتحدة لتركيب أطراف لهم، ويسعون لإرسال عدد آخر، بجانب صيانة وأخذ مقاسات أطراف آخرين، ومتابعة الحالات، عبر الوفد المشارك في المخيم.أما دنيا سعيد المسؤولة عن برامج السفر للخارج في الجمعية والتي حضرت لغزة للمشاركة في المخيم، تقول: "منذ عام نُحضر لهذا المخيم لتلك الفئة التي تحتاج منا الكثير، وهي قادرة على الحياة مُجددًا بعد الإصابة".وتضيف لمراسل "صفا"، "لذلك علينا العمل لتعزيز الثقة بأنفسهم، وتحدي أنفسهم والواقع المُحيط. أعتقد أن لديهم المقدرة على ذلك؛ رغم ذلك نحن هنا نحاول مساعدتهم في تحقيق أهدافهم وأحلامهم في الحياة".