منوعات

'ترزي'.. صائغ يشكّل الذهب بحرفية منذ أربعة عقود

'ترزي'.. صائغ يشكّل الذهب بحرفية منذ أربعة عقود
2019-02-17

على وقع أنغام أغاني "الزمن الجميل" يجلس نيكولا ترزي على كرسي أمام طاولة صغيرة، عليها القليل من الأدوات التي تلزم مهنته، ويُسلّط كشافًا يضيء مساحة عمله المحدودة، وبالكاد يقف عن مقعده أو يرفع عينيه عند عبور أحد الزبائن إلى متجره وسط مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.بهذه الأجواء الكلاسيكية، يعمل الفلسطيني ترزي (60عامًا) منذ نحو أربعة عقود في صياغة الذهب، تلك المهنة المفضلة التي ورثها عن أجداده بعد استشهاد والديه في العدوان الإسرائيلي على القطاع عام 1967، وطوّر قدراته فيها مطلع ثمانينيات القرن الماضي، كما يقول لمراسل وكالة "صفا".خطوات التجهيزفي وسط المتجر الصغير، يجلس أحد الزبائن بجوار طاولة "ترزي"، فيما يُمعنُ الأخير بتجهيز حرف من الذهب له، ويبدو في تعامله مع تلك القطعة الذهبية بين يديه كفنّان يرسم بريشة ليخرج في النهاية لوحة مبهرة تسلب ألباب الناظرين، مُستخدمًا آلة تنفث لهبًا تمنح القطعة المُمددة الليونة التي تُسهّل عملية تشكيلها.



وما إنّ انتهى من تلك العملية التي استغرقت وقتًا قصيرًا، تشكل الحرف وباشر "ترزي" بوضعه في ماء نار لتنظيفه ومن ثم ماء طبيعي، بعدها جَلَى القطعة بمسحوق خاص ولمّعها بواسطة أداة الجلي؛ لإزالة جميع الشوائب العالقة بها أثناء عملية التصنيع من سواد وزيوت وغيرها، ثم وضع الحرف الذهبي على آلة السحب أو "الجلخ" لتصل القطعة الذهبية إلى السُمك والنضارة المطلوبة؛ في عملية تطلّبت من الصائغ "ترزي" دقة متناهية، وصبرً وتحملًا، ولمسات فنية ليخرجه بشكل يُميزه عن نظرائه من الصاغة.



وصياغة الذهب هي فن تصنيع وتشكيل الحلي وغيره من الذهب، وهي من أقدم الحرف في تاريخ البشرية، والصائغ هو من يحترف هذه المهنة ويسمى أيضًا الصايغ، ويوجد عدد قليل من صائغي الذهب في قطاع غزة؛ بعدما تأثرت هذه المهنة كثيرًا؛ بسبب الظروف الاقتصادية التي يمر بها القطاع المحاصر منذ نحو 13 عامًا.



محبٌ لمهنته



يقول الصائغ ترزي إنّه يشعر بمتعة كبيرة في عمله، ويحب مهنته، برغم تأكيده أن الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع أثرت عليه كما باقي المهنّ.



ويشير إلى أنه جلب بعض أدوات عمله من إيطاليا، بعدما أنهى دراسته وتعلّمه لمهنة "صياغة الذهب" في معهد خاص هناك.



وأثناء حديث "ترزي"، عبرت امرأة إلى المتجر تريد لحام عقدها المكسور، فباشر الصائغ عمله فورًا، إذ بدأ بإشعال آلة الصهر لطي القطعة كيفما يريد، ثم شبّك القطع الصغيرة ببعضها يدويًا، ووضعها في ماء النار قبل الماء العادي، ثم في صحن صغير به كمية من التراب؛ لتصبح بعد غسلها جيدًا جاهزةً في أقل من نصف ساعة.



ويعود ترزي لاستكمال حديثه، ويضيف "فور عودتي لفلسطين مطلع الثمانينات باشرت بصناعة الذهب وبيعه للتجار والسائحين، بجانب الصياغة، وتطور العمل مع مرور السنين، حتى أنني أجيد صناعة الذهب الصب والمكابس، بجميع الموديلات والأشكال، وصناعة قوالب لها".



ويشير إلى أن كثيرًا من الناس لجأوا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة لطلاء الذهب ولحامه؛ فتراجُع القدرة الشرائية زاد نسبة العمل في الصياغة والطلاء واللحام.



ويحتفظ الصائغ ترزي بصورة له نقشها على قلادة في صندوق صغير مع قطع ذهبية صغيرة أخرى؛ يعود عند النظر إليها إلى سنوات مضت عندما كان في رحلة تعلّم مهنته، يتفقّدها بين فينة وأخرى أو يخرجها ليريها لزبائنه والزوار.